فوائد ربوية
يناير 6, 2014
يوم مع هوفمن
يناير 6, 2014

الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي

إعداد: حذيفة العجمان

ولادته

ولد الشيخ محمد أمين الشنقيطي سنة 1296هـ الموافق 1879م في شنقيط في مدينة “تنبه” بموريتانيا، حيث نشأ يتيماً فكفله أخواله وأحسنوا تربيته ومعاملته، درس في شنقيط والتي كانت مدارسها من الخيام الناصعة البيضاء. حيث أصبح شاباً فأسس مدرسة من الخيام وصفها الدكتور تقي الدين الهلالي فيقول: (كان يطعم تلامذته ويسقيهم ويكسوهم أحياناً فأما طعامهم فمن بضع بقرات حلوب أو نوق أو ماشية يجلبها من كان في سعة من الطلاب لشيخهم وللأقران من التلاميذ وهنا يعيش الجميع على النوق والبقرات ويشربون من لبن حلايب الشيخ ويعيشون تحت سقف الخيمة) وفي سنة 1328هـ اتجه صوب مكة المكرمة ليتلقى العلم من شيخه.

مشايخه

1- (أبو شعيب المغربي) حتى أجازه فامتلك رحمه الله العلم من علماء المغاربة في شنقيط ومن حولها ومن مشايخ الحرم المكي.

2- في بلاد نجد أخذ من شيخ من شيوخ عنيزة وهو الشيخ أبو وادي إذ درس عليه صحيح البخاري وقرأ عند الشيخ عثمان القاضي صحيح مسلم ولما تمكن من العلوم العربية والشريعة بدأ في نشر المعرفة فبدأ يعلم اللغة العربية في بيت له في عنيزة.

3- اتجه إلى الكويت متخذاً من المساجد منابر للوعظ ورحل إلى الإحساء حيث درس فيها على بعض مشايخها أبرزهم فيروز التميمي.

محاضراته

وألقى الشيخ محمد أمين الشنقيطي عصا الترحال في بلدة (الزبير) وذلك بطلب من الشيخ (مزعل السعدون) وبترشيح من شيخ الحرم المكي الشريف (أبو شعيب) ليقوم بالإمامة والتدريس في (مسجد مزعل باشا في الزبير) والذي لا يزال حامل اسمه وكانت شهادة الشيخ (شعيب) شيخ الحرم المكي الشريف الذي كتب للشيخ مزعل قوله (إنني أرشح أحد تلامذتي وهو الشنقيطي والذي أعتمد عليه بالحفظ والفهم) وعلى هذا الأساس توجه للزبير، وأخذ الشنقيطي يعقد ندوات التعليم بعد الصلاة العشاء ويلقي المحاضرات في المساجد المتعددة في الزبير.

الشنقيطي وموقفه من الاحتلال الانجليزي في البصرة

عندما قامت الحرب العالمية الأولى (سنة 1914م – 1332هـ) حاول الانجليز اعتقاله في الكويت لموقفه المؤيد للعثمانيين ودعوته أن:

(لا يحارب المسلمون بعضهم بعضا لمصلحة أعداء العرب والإسلام من المستعمرين الأجانب)، ولما أراد القنصل الانجليزي في الكويت إلقاء القبض عليه نأى بجانبه عن محيط الكويت وزم مطاياه إلى الزبير ثم اتجه العالم الشنقيطي إلى (حائل) ومنها (القصيم) واستمر هناك يعلم حتى إذا وضعت الحرب أوزارها وحاول المستعمرون اعتقاله (لإفتائه بوجوب الجهاد تحت راية موحدة وهي راية التوحيد بجانب السلطة العثمانية ضد الانجليز) ولكنه نجا منهم والتحق بالمجاهدين في البصرة واشترك في حرب (سيحان) قرب نهر يقال له سيحان على ضفاف شط العرب.

كما اشترك المجاهد الشنقيطي في حرب المستعمرين الأوربيين فساهم في معركة (الشعيبة) وجرح في هذه المعركة والشعيبة مكان قرب مرقد الزبير وطلحة رضي الله عنهما وحضر حصار الكوت أو (كوت عبيد) وتبع فلول الجيش العثماني إلى بغداد ولما تمكن الدخيل الأجنبي من البلاد خرج الشنقيطي إلى نجد ماراً بالكويت وسار على خطته السلفية في الإصلاح والحث على الجهاد بالسيف والقلم فاستوطن مدينة عنيزة في القصيم وأسس مدرسة أو قام بالتدريس في (عنيزة) وظل مجاهداً يحارب الجهل أربع سنوات.

نشر التعليم في المجتمع ليس مفروشاً بالورد والريحان

لا يظن البعض أن طريق نشر التعليم في المجتمع مفروش بالورد والريحان وأن الطريق كان غير ممهد أمام الشنقيطي فقد قام ضد المشروع التعليمي للشنقيطي فريقان:-

الفريق الأول: أرادوا الوقوف أمام هذه المدرسة التي تأخذ بما أخذ السلف الصالح وهؤلاء اعتدوا على الشيخ الشنقيطي ولكنه صبر وصمد أمامهم فقد أغروا بعض السفهاء بضرب الشنقيطي في الطريق لأنه يحاول فتح مدرسة للبنات علاوة على الوشايات والدسائس.

الفريق الثاني: من دأبهم مقاومة الإصلاح بحجة تدريس الجغرافية وكروية الأرض ومنشأ المطر ونحو ذلك يرونه الخروج من الملة.

فلولا صبر مؤسسها وصموده وقوة شخصيته لما استطاعت المدرسة البقاء.

من أعماله في قضاء الزبير

تأسيس جمعية النجاة الأهلية في الزبير.

وفي عام 1339هـ الموافق 1920م تأسست جمعية النجاة الأهلية في الزبير برئاسة الشيخ محمد أمين الشنقيطي – رحمه الله -.

نشر التعاليم الإسلامية بين طبقات الشعب المختلفة وتعاليم العلوم الدنيوية النافعة وتربية الناشئة على الآداب الدينية والعوائد القومية.

أسماء أعضاء الهيئة الإدارية الأولى في جمعية النجاة الأهلية هم الشيخ محمد أمين الشنقيطي رئيساً، الحاج إبراهيم البسام نائباً، الشيخ محمد العساف أميناً للصندوق، الشيخ ناصر الأحمد عضواً، الشيخ أحمد الدايل عضواً، الشيخ عبد الرزاق الدايل سليمان عضواً، الحاج السويدان والشيخ محمد السند والشيخ محمد العوجان والحاج أحمد التركي والحاج عبد الرحمن وغيرهم أعضاء..

شكلت الهيئة الإدارية لجنتين:

اللجنة الأولى: لتنقيح نظام الجمعية وتتألف من السيد عبد الوهاب الطبطبائي والشيخ ناصر الأحمد والشيخ محمد العسافي والحاج سلمان السويدان.

اللجنة الثانية: لتنقيح نظام التعليم في المدارس وتتألف من الشيخ محمد أمين الشنقيطي والشيخ ناصر الأحمد والشيخ محمد السند والشيخ محمد العويجان.

الدعم الخاص بالجمعية

ولما كان المال وسيلة من وسائل الحياة الهامة فقد تبرع الشيخ أحمد المشاري الإبراهيم (بخمسة آلاف روبية) لاستئجار مكان المدرسة وتأثيثها بما يلزم من أثاث ولوازم مدرسية، يبقى اسم الشيخ ويخلد اسمه مع الخالدين ثم تبرع الشيخ محمد أمين الشنقيطي برواتبه لمدة (ثمانية عشر شهراً).

وعلى أثر مطالبة الهيئة الإدارية بالمال ساعدت الأوقاف بوزيرها عبد اللطيف المندل بالإعانة بعد أن درس أحوال المدرسة سماحة الحاج حمدي الأعظمي على رأس اللجنة أرسلتها الأوقاف وكانت إعانة الأوقاف سبعة آلاف وسبعين روبية في السنة، عام 1923م انقطعت المعونات وأصبحت الهيئة الإدارية في حيرة من أمرها لكن فرج الله قريب وإذ بجماعة من أهل الخير في البلد يتنادون للاجتماع في بيت الحاج سليمان وحمد الذكير ليرتبوا على أنفسهم تبرعات سنوية يدفعونها عند غرة شهر محرم.

وفاته

توفي سنة 1351هـ والموافق 1932م توفي الشيخ محمد أمين الشنقيطي (رحمه الله) في الزبير بمرض تدرن بالعظام وبقي اسمه خالداً مع الخالدين الذين ساهموا في بناء صرح للثقافة حتى اليوم.

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%86%d9%82%d9%8a%d8%b7%d9%8a