التسوق الشبكي في المنظور الشرعي

وفد من المجمع الفقهي وجامعة الأزهر واتحاد علماء كوردستان يزور جامع جليل الخياط
يناير 13, 2016
استمرار دروس كرسي العلماء
يناير 25, 2016

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالتسوق الشبكي: نظام يستفيد فيه المشترك في الشبكة من مزايا شرط أن يكسب عددًا من المشتركين وبطريقة متوالية هندسية أو في شكل شجرة ثنائية، فيحصل فيه المسوِّق على عمولات عن كل فرد يتم اعتماده كمساعد أو تابع للمسوَّق على وفق أنظمة وبرامج خاصة، والترويج للمنتجات يكون عن طريق المشترين؛ بإعطائهم عمولات مالية مقابل كل مشترٍ عن طريقهم، على وفق شروط معينة.

والتسويق بهذا الأسلوب يصبح هدفًا للمنتجين والعملاء بدل أن يكون وسيلة لبيع المنتجات، فيصبح مخدومًا بعد أن كان خادمًا.ويرى جمهور المعاصرين(1) حرمة هذه المعاملة لما تشتمل عليه من ربا وقمار وغرر فاحش وأكل لأموال الناس بالغش والتدليس، فالتسويق الشبكي بكافة صوره وأسمائه المختلفة؛ والسلع والخدمات التي يتعامل بها فيه صور الربا والغرر والجهالة، ويقود إلى الميسر، لذلك يجب تجنبه.ولايمكن أن يقال إن العلاقة بين المُسوِّق والشركة علاقة وكالة، فالمشترك وكيل للشركة (سمسار) ويستحق الوكيل أجرًا على عمله، لأن المسوِّق في التسوق الشبكي يُلزم بشراء البضاعة التي يسوِّق لها، أما الوكيل فغالبا ما يأخذ أجره على عمله دون أن يُلزَم بشراء السلعة، والمسوِّق يأخذ عمولته من جهده وجهد غيره من العملاء ممن هم تحته في الشبكة، بينما يأخذ السمسار أجره على عمله فقط.ويمكن أن يقال إن المشترك يعمل أجيرًا لدى الشركة والإجارة جائزة بالإجماع، لأن الاجرة في التسويق الشبكي مجهولة،وشرط الإجارة أن تكون الأجرة معلومة.ولا يقال إنّ مايأخذه المشترك يدخل في باب الجعالة، لأن الجعالة: ما يعطاه الانسان على أمر يفعله بأن يقال: من فعل كذا فله كذا فيجعل شيئا معلوما من المال لمن يعمل له عملًا معلوما، وهو يخالف ما يأخذه المُسوَّق في التسوق الشبكي فإنه غير محدد.وقد أفتت بعض الجهات الشرعية بجوازه؛ كالأزهر الذي ألحقت لجنة الفتوى فيه هذه المعاملة بالسمسرة إذا لم يقم على غش أو تدليس أو ظلم أو خيانة، ثم تراجعت لجنة الفتوى في الأزهر عن هذه الفتوى وقالت بعدم الجواز.

كما أجازه الشيخ عبدالله الجبرين من السعودية مع اشتراط أن تكون معلومة ليس فيها غرر أو ربا أو رشوة أو قمار أو مخادعة، وللأسف عند المحاججة يذكر بعض المؤيدين للمعاملة للشيخ فتواه بالجواز ولا يذكرون ما اشترطه فيها من شروط.

____________________

(1) ممن حرمها: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء في السعودية، والمجمع الفقهي في السودان، والدكتور عبدالملك السعدي والدكتور رفيق المصري، والدكتور سامي السويلم، والدكتور أسامة الأشقر، والدكتور حسين شحادة، والدكتور علي القره داغي.

الشيخ الدكتور

عبد الستار عبد الجبار

عضو الهيئة العليا في المجمع الفقهي العراقي

21/3/1437هـ – 1/1/2016م