حكم بيع الدولار والمصوغات الذهبية آجلا بالتقسيط

المجمع الفقهي يوزع المستلزمات الدراسية على الطلبة النازحين إلى دهوك
أكتوبر 5, 2016
دعوة للحفل السنوي بمناسبة الهجرة النبوية الشريفة 1438هـ
أكتوبر 5, 2016

السؤال: ما حكم بيع الدولار بالعملة العراقية بالآجل ؟ وما حكم بيع الحُلي بالتقسيط؟

الجواب: فضيلة الشيخ الدكتور ضياء الدين الصالح
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من والاه، أما بعـد:
فان العملات النقدية عند جمهور اهل العلم من الأصناف الربوية فلها حكم النقدين الذهب والفضة ، لأنها أصبحت ثمنا لكل مثمن وقيمة لكل مقوم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا – تفضلوا- بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق– الفضة- إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائباً منها بناجز)).
فيجوز بيع وشراء العملات النقدية بالضوابط الشرعية، وهي أن يتم التقابض في المجلس بما يتراضيان عليه، أو ما يقوم مقام المجلس من انتقال العملة من حساب البائع إلى حساب المشتري وانتقال العملة الأخرى من حساب المشتري إلى حساب البائع. فإذا بيعت دولارات بدنانير أو بالعكس، فيشترط التقابض في المجلس او ما يقوم مقامه ،ولا تجوز النسيئة فيها أي التأجيل في القبض، ففي الصحيحين عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقاً – أي فضة- بنسيئة إلى الموسم أو الحج فجاء إلي فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصح، قال: قد بعته في السوق فلم ينكر علي أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: (( ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً)).
واما التفاضل –الزيادة- فلا يجوز كذلك في الجنس الواحد ويجوز بين جنسين مختلفين، لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم : ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء،يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)) .فدل الحديث على أنه إن كان البيع ذهباً بذهب فيشترط فيه شرطان: التماثل والتقابض.
وإن كان البيع حُليا ذهبا او فضة، بنقد مثلا بالدينار او الدولار،فعند جمهور العلماء يشترط فيه كذلك التقابض ، فلا بد في بيع الذهب بالنقود من التقابض في المجلس ، أما بيعه بالأقساط فلايجوز عندهم ،لأنه من باب الربا المحرم.
وذهب بعضهم إلى جواز ذلك؛ لأن الصناعة أخرجت الذهب عن النقدية، وصارت سلعة تباع وتشترى بالعاجل والآجل،وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية– رحمه الله تعالى- وبعض الحنابلة ،قال شيخ ابن تيمية في الاختيارات الفقهية : (ويجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، سواء كان البيع حالاً أو مؤجلاً ما لم يقصد كونها ثمناً). وقال الامام ابن القيم – رحمه الله تعالى-في إعلام الموقعين: (إن الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينهما وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع).لكن قيده شيخ الإسلام ابن تيمية بقيد وهو: ألا يكون شراء الحلي بقصد ثمنيتها بل بقصد الحلي.
وقال ابن رشد – رحمه الله تعالى-في بداية المجتهد: (اختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة، مما أصله منع الربا فيه ، مثل الخبز بالخبز ، فقال أبو حنيفة: لابأس ببيع ذلك متفاضلاً ومتماثلاً ؛ لأنه قد خرج بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا).ولا مانع من الأخذ بهذا القول لمن وقع فيه فعلا ، ولكن لا يعد إلى مثل ذلك لِمَا بيّناه من الخلاف ،ولأن تركه فيه خروج من الخلاف وهو الأحوط والاولى.
فالراجح والمفتى به هو: ما ذهب اليه الجمهور؛فلا بد في بيع الذهب عينا كان أو مصوغا أو تبرا بالنقود من التقابض في المجلس، ولا يجوز التأجيل في قبض الثمن؛ لان النقود الورقية غطاؤها الذهب والفضة فتقوم مقامهما، ويحصل القبض بإعطاء النقود أو بشيك مصدق معتبر أو عن طريق خصم المبلغ من بطاقة الحساب الجاري على الراجح من أقوال الفقهاء ،لأنه قبض معتبر عرفا جرى التعامل به في الأسواق المالية وصار له مصداقية ولا جهالة فيه ولا مفسدة. والله تعالى اعلم.