العلامة الشيخ حمدي الأعظمي
أكتوبر 5, 2013
العلامة المحدث صبحي جاسم السامرائي
أكتوبر 5, 2013

العلامة الشيخ أحمد الراوي

هو العلامة الشيخ السيد أحمد بن محمد أمين بن عبد الغفور بن خضر بن محمود بن رجب بن عبد القادر بن الشيخ رجب الكبير الراوي الرفاعي ويرتقي نسبه إلى آل الشيخ رجب الرفاعي الذي يتصل نسبه لمضر بن محمود بن رجب بن عبد القادر بن الشيخ رجب الكبير الراوي إلى سيدنا الحسين بن علي بن ابي طالب كما ورد في كتاب بلوغ الارب في ترجمة السيد الشيخ رجب.

ولد المترجم سنة 1300 هجرية في مدينة عنه التابعة الى محافظة الانبار وبعد ان تربى في بيت الفضيلة والنبل والتقوى والصلاح، قرأ القرآن الكريم على والده وبعد ان تمكن من العلوم الابتدائية سافر الى بغداد ليرتشف العلوم على ايدي علمائها الاعلام. فدرس على العلامة الشيخ قاسم افندي أمين الفتوي ببغداد، والعلامة السيد ابراهيم الراوي والعلامة محمد أسعد الدوري والعلامة الحاج علي افندي الخوجة وعلى الفاضل الشيخ عبد الرزاق افندي الراوي مفتي لواء الناصرية وعلى العلامة السيد يحيى افندي الوتري المدرس بمدرسة احمد باشا في جامع الميدان وعلى العلامة الشيخ محمد سعيد النقشبندي وعلى العلامة الشيخ عبد الوهاب النائب والشيخ عبد الجليل آل جميل فلازمهم باخذ الدروس العلمية ملازمة مستمرة وترك خلالها الراحة وهناء العيش حتى صار على جانب كبير من العلم والمعرفة، ولفضله وعلمه تعين بعد اثبات الاهلية بالامتحان اماما وخطيبا في جامع القبلانية ببغداد وبقي فيه حتى سنة 1328 هجرية ثم عين وكيل قاض في مدينة عنة ثم عين قاضيا الى ناحية (شوف ملحية) التابعة الى لواء الديوانية ثم نقل الى قضاء المسيب وبعد الحرب العالمية الاولى واحتلال الحكومة السورية العربية دير الزور عين قاضيا فيها وكان يومئذ متصرف اللواء (مرعي باشا الملاح) ثم لما اعطى اللواء الى الانكليز لالحاقه الى العراق وحل محل مرعي باشا المذكور حاكم انكليزي بقي الشيخ الراوي في منصبه ثم عين قاضيا في لواء الكوت في الحكومة العراقية، ثم عين مدرسا في المدرسة العلمية الدينية في سامراء سنة (1348هـ -1928م) ثم اضيفت اليه امامة مسجد المدرسة المذكور كما اضيفت اليه وعظ مدينة سامراء العام، وما ان وصل مدرسة سامراء وكانت المدرسة عرضة لاعداء الدين من المبتدعين وقد حاولوا سدها عدة مرات حتى لا تظل مصدراً يشع منها نور الاسلام حتى استقام امر المدرسة وترك في سبيلها الراحة وهناء العيش فكان يدخلها من قبيل طلوع الفجر ويبقى فيها حتى بعد العشاء ولم تمض سوى سنين قلائل حتى تخرج على يديه نخبة طيبة من العلماء الاعلام من المدرسين والائمة والخطباء والوعاظ واستطاع ان يسد كثيرا من شواغر المدارس الدينية والمساجد من طلابه الذين لا يزالون مدينين لفضله وعلمه وكان رحمه الله جريئا وشجاعا من الطراز الاول، وفي عام 1929م أمرت الحكومة يومذاك بادماج المدرسة الدينية بمدارس المعارف وبفضل الشيخ الراحل استطاع ان يحاجج المسؤلين يومذاك، وكان آخرها انه ابرق لرئيس الوزراء يومذاك برقيه تدل على جرأته وشجاعته لاعادة المدرسة الى نصابها الاول وقد جاء في هذه البرقية يومذاك (رئيس الوزراء عجزناكم وعجزنا فهذه اخر برقية تاتيكم من عندنا في هذا الباب فاما ان ترجعوا المدرسة على محورها السابق والا فاخبرونا على لسان الحكومة المحلية، دع هؤلاء السقعاء يتركون هذه الخرافات لننزح الى حكومة اخرى يمكننا ان نستظل تحت رايتها لنأمن على ديننا ودنيانا) وبعد يومين من ارسال هذه البرقية امرت السلطة يومذاك بتسليم المدرسة الى الشيخ الراوي وعاد ليكرر جهاده في سبيل هذا الدين فأخذ يدرس طلابه ويهتم بهم حتى صارت المدرسة كالروضة الغناء عامرة مادة ومعنى وفائقة على مدارس العراق العلمية كافة وبعد ان ارضى ربه وارضى ضميره وبعد ان نجح في مهمته وبلغ غايته ووصل الى مقصده بعد جهاد مرير اختاره الله الى جواره صباح 13 ذي القعدة سنة 1385هـ – الموافق 5/3/1966م وبعد ساعة وفاته اذاعت اذاعة بغداد نبأ وفاته وقالت ان وفاته كانت خسارة كبيرة على الاسلام والمسلمين، وما ان سمع الناس نبأ وفاة هذا المصلح الكبير حتى هرعوا من بغداد وتكريت والدور وبلد وسميكة لحضور تشييع جنازة هذا الامام الجليل ولما خرجت الجنازة من داره خرج اهالي سامراء برمتهم ليودعوا امامهم الذي بنى لهم ثقافتهم حيث دفن بالجامع الكبير بالقرب من مدرسته التي احبها وقضى اخر حياته فيها وقد رثاه العلماء والشعراء والادباء منهم الشاعر الاديب المرحوم الاستاذ خاشع الراوي فقال:

إمـام طـواه الـردى فـانطـوى             وركـن تـداعـى ونـجــم هـوى

فلـيـس لنـا بعـده مـن هـنــاء             ولـيـس لنـا بعـده مـن صـفــا

فقدنـا الشجـاع الابـي الكريم             سلـيــل الابـاة ربـيــب التـقـى

فقـدنـا الوفـي الاميـن الغيور             السخـي الـذي خـيـره يرتجـى

فقدنـا الـذي لو يـفـيـد الفـداء             لـكــان بـأرواحـنــا يـفــتـــدى

فـمـن للايـامـى وللمعــوزيـن             ومـن للعلى بعـده والــنـدى؟!

يحـق لنـا ان نـشـق الجيـوب             علـيــه اســى ونطـيـل البـكــا

ونبـقـى ننـوح على الالمعــي             المهـذب من عترة المصطفى

ومــن دوحــة اصلـهـا ثـابـت             ولكـنمــا فـرعـهـا فـي السمـا

تخـيـره الـمـوت مــن بيـنـنــا             سـلام على الخـيـر المنـتـقــى

إلــى الله سـار فــي مـوكـــب             ينيـر السـبـيـل بـنـور الـهـدى

كـأن الـمـلائـــك مـن حـولــه             نجـوم تـحـف بـبــدر الـدجــى

كـأنــي أراه بـــدار الـنـعـيــم              على خيـر بـهـج بـه يحـتـفـى

فـطـوبــى لـه ثـم طـوبـى لـه              جـزاه المهـيـمـن خيـر جـزاء

واسكـنـه فـي جـنـان الخلـود             وذاك جـزاء على مــا سـعـى

اب هـاشـم يـا كريـم الخصال             ويـا مـن لغيـر السجايا حوى

يعـز على المجـد ان ينطـفـي             سـراج حيـاتـك فيمـا انطـفـى

لقـد كنـت فينـا مهاب الجناب             تذود الاعادي وتحمي الحمى

وتـثـأر للـديـن مـمـن عـلـيـه             يـدس وممن علـيـه اعـتــدى

فكـم لـك مـن صـولـة دونـهـا             صليـل السيـوف ووقـع القنـا

سريت وقد عاجلتـك المنـون             فكـنــت تـحــث اليهـا الخـطــا

نهجـت الـى الله نـهـج النـبـي             وهـا انت قد نلت منـه الرضـا

ألـم نـك للمـوت مستسلمـيـن             ففي ذاك حكم القضا قد جرى

سنرجو من الله حسن الختام             اذا مـا دعتـنـا دواعـي الردى

فشتـان بين الهدى والضلال              وبـيـن القـنـوط وبـيـن الرجـا

وهو استاذي رحمه الله وقد درست عليه العلوم الدينية والعربية لمدة اثنتي عشرة سنة وهو آية في الذكاء والكرم والتقى والصلاح.

منقول: تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري، تاليف الشيخ يونس السامرائي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- لب الالباب جـ2 ص429-433.

2- تاريخ علماء سامراء ص12-44.

3- تاريخ مدينة سامراء جـ3 ص145-148.

4- مجلة صوت الاسلام السنة الثالثة عدد 1 سنة 1386هـ – 1966م.